محمد باقر الملكي الميانجي

61

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « ذُو الْعَرْشِ » . أي : مالك العرش ، أو : ربّ العرش . والعرش له إطلاقات في القرآن الكريم . والمعنى البارز الواضح منها ، هو العلم الّذي لا يقدّر قدره ، وهو محتو على كلّ شيء . قوله تعالى : « يُلْقِي الرُّوحَ » . الإلقاء على ما يستفاد من القاموس 4 / 389 ، أنّه بمعنى الطرح . أقول : قد استعمل « ألقى » في القرآن الكريم كثيرا في الأمور المحسوسة المعلومة المادّيّة . قال تعالى : « وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » . ( النحل / 15 ) وقد استعمل لآي القرآن الكريم أيضا . قال تعالى : « إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » . ( المزّمّل / 5 ) « أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ » . ( القمر / 25 ) « وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » . ( القصص / 86 ) أقول : هذه الآيات الثلاث في مورد القرآن من الأمور المحسوسة المعلومة أيضا . فإنّ القرآن النازل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إنّما نزل ألفاظا وحروفا يقرأ ويتلى . ولا ينبغي أن يتوهّم أنّ القرآن النّازل إنّما هي المعاني المجرّدة والألفاظ من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . قوله تعالى : « الرُّوحَ » . فيه أقوال : الأوّل : إنّ المراد منها القرآن . الثاني : الوحي . والثالث : النبوّة . والرابع : جبرائيل . أقول : قد تقدّم في تفسير قوله تعالى : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا . . . » ( الشورى / 51 و 52 ) أنّ الروح المذكور في هذه الآيات ليس من أنواع التكليم الثلاثة المذكورة ، بل هو قسم خاصّ آخر من التكليم الإلهيّ . فلا يصحّ ولا يستقيم تفسير الروح بالقرآن وبالكتب النّازلة على الأنبياء والوحي والنبوّة وجبرائيل .